الأرشيف في
أنقر لقراءة مقدّمة كتاب إلهام فريحة ... أيّام على غيابه
حالة الطقس 
 Beirut, Lebanon
Thur Fri Sat Sun
Sunny Partly Sunny Partly Cloudy Partly Sunny
26°C 24°C 23°C 22°C
18°C 17°C 16°C 14°C
انتخابات 2018... تحالفات اصطناعية
وخلافات حقيقية... ولغز الكتل النيابية
كتبت الهام سعيد فريحه :

لم يبقَ أحد مع أحد في هذه الإنتخابات، الجميع يخاصم الجميع، والجميع في مواجهة الجميع، إنها أكبر عملية خلط أوراق سياسية، ولن يكون ما بعد 6 أيار كما هو قبله.
على مسافة 15 يوماً من يوم السادس من أيار، موعد هذه الإنتخابات الهجينة، تبدو الخارطة الإنتخابية على الشكل التالي:
بقي في الميدان 77 لائحة انتخابية مشكَّلة من حوالى 580 مرشحاً نجحوا في دخول جنَّة اللوائح، أما مَن لم يحالفهم الحظ فكانوا 320 مرشحاً لم يجدوا لائحة ينتمون إليها ولم ينجحوا في تركيب لوائح لهم، فخرجوا من السباق.


اللوائح ال77 توزعوا على الدوائر ال15 وفق القانون النسبي الجديد:
في بعض الدوائر كانت هناك كثافة لوائح كدائرة بيروت الثانية حيث هناك تسع لوائح، وهناك دوائر مريحة حيث لم تشهد سوى لائحتين كدائرة الزهراني - صور، فهناك لائحة الرئيس بري وهناك لائحة أخرى.






أما عن التحالفات والخصومات، فحدِّث ولا حرج، فهي أدت إلى الوقائع التالية:
تباعد بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية حيث لم تشهد أية لائحة من اللوائح ال77 أسماء مشتركة بينهما، على رغم ورقة التفاهم الموقَّعة بين الطرفين في معراب.
تباعد بين تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي في أكثر من دائرة، ولا سيما في البقاع الغربي وحاصبيا والشوف وعاليه.
تباعد نسبي بين التيار الوطني الحر وحزب الله، على رغم ورقة التفاهم بينهما، فالتيار لم يأخذ في لائحته في دائرة كسروان - جبيل مرشح حزب الله.
تباعد بين الطاشناق والنائب ميشال المر في المتن الشمالي.
تباعد بين القوات اللبنانية والنائب السابق فارس سعيد في كسروان -جبيل.
تباعد بين تيار المستقبل والوزير ميشال فرعون في دائرة بيروت الأولى.


حتى داخل الحزب الواحد هناك اختلافات ومنافسات، ومن الحزب الواحد والتيار الواحد، هناك مرشَّحون خرجوا ليدخلوا في لوائح منافسة:
في دائرة كسروان - جبيل، إثنان ممن كانا في تكتل التغيير والإصلاح انتقلا إلى لوائح الخصوم.
في جبيل أحد قياديي التيار الوطني الحر يخوض الإنتخابات مع مرشح حزب الله بعدما استقال من التيار.
في زحلة، هناك أحد البارزين في الكتلة الشعبية انشق عنها ودخل في لائحة ثانية منافسة للائحة الشعبية.


هذا غيض من فيض، إنَّها انتخابات لا حليفاً مع حليفه، لكن على رغم ذلك فقد تكون هناك منفعة من وراء كل ما يحدث، ففي سياسة خلط الأوراق قد تكون هناك شفافية متجددة تحلُّ محلَّ التحالفات الإصطناعية أو المصطنعة، لقد كشف هذا القانون النسبي أنَّ معظم التحالفات هي تحالفات مؤقتة ومصلحية لا مكان فيها لا للمبادئ ولا للإعتبارات، كلُّ مرشَّح يريد نفسه.
إنطلاقاً من كلِّ هذه الإعتبارات، فإنَّ اللغز الأكبر يكمن في معرفة كيف ستكون الكتل في مجلس ال2018، لأنَّ التحالفات في اللوائح لا تعكس بالضرورة صورة الكتل.


إنها النسبية.
 
 
مرة
115375
قرأ هذا المقال
 
 
elham.freiha@dar-assayad.com   
www.elhamfreiha.com   
facebook.com/elhamfreiha  
twitter.com/elhamfreiha   
 
 
 
أنقر لقراءة مقدّمة كتاب إلهام فريحة ... أيّام على غيابه   
كتب سعيد فريحه

أربَعوُنَ حَسْنَاءَ وَقالب وَاحِد

يعتز الأميركيون بمسرح راديو سيتي في نيويورك اعتزازهم بتمثال الحرية وناطحات السحاب والجسر الذهبي في سان فرنسيسكو.
وكثيرون منهم يعتبرون هذا المسرح دليلاً على كذب الأسطورة القائلة: ان الاميركيين لا يقدرون الفن.
وكان أول من اطلق هذه الأسطورة الطيب الذكر اوسكار وايلد فقد زار اميركا وعاد منها ليقول:
- ان اللوحات الزيتية هناك تعلق في أعلى الجدران حتى لا ترى العين رداءة الفن الأميركي.
كأن الفن الانكليزي في ذلك الحين كان أقل رداءة من الفن الأميركي.




ولكن ما حيلة الاميركيين، بل ما حيلة الناس جميعاً بالنكتة، وخصوصاً اذا اطلقها اديب عظيم من طراز أوسكار وايلد.
انها تطيح، في أحيان كثيرة، بالحقائق، فكيف اذا كانت هي نفسها تعتلي جناح الحقيقة.
ان ماضي الأميركيين لم يقترن بأية نهضة فنية او ابداع فني، كما هي الحال مثلاً في ايطاليا وفرنسا، ولكن الحاضر يختلف، اذ بدأ الأميركيون يقدرون الفن ويتذوقونه ويقومون، في مختلف ميادينه، بمحاولات جبارة يسندها الدولار ويغذيها شوق الأميركيين الى نافذة يطلون منها على دنيا غير دنيا المصانع والبنوك وناطحات السحاب.
وأصبحت اللوحات في أميركا تعلق في وسط الجدار لا في اعلاه... وصارت العين ترى فيها فناً رائعاً يثير اعجاب الزائرين ودهشتهم. اما السبب فهو ان هذه اللوحات مستوردة كلها من روما وباريس.
وبلغ من تشجيع الحكومة الأميركية للفن ورغبتها في تنمية الذوق الفني في بلادها انها اعفت من الضريبة كل اللوحات والتماثيل والتحف الفنية المستوردة، فارتفعت على الأثر أسعار هذه التحف في اوروبا وصار الأثرياء الأميركيون يدفعون مبالغ خيالية ثمناًَ لبعض اللوحات التي صنعت او قيل انها صنعت بريشة هذا او ذاك من الرسامين المشهورين.
ولأعد الى مسرح راديو سيتي...
لقد تلطف الرئيس صائب سلام، وكان لا يزال في نيويورك، ودعاني مع بعض الزملاء وأعضاء وفد لبنان الى الأمم المتحدة، لمشاهدة البرنامج هناك. وكان في ذلك اليوم وقفاً على فرقة برازيلية للرقص الشعبي.
واشترينا التذاكر، او بالأصح اشتراها هاني سلام، من السوق السوداء، على الرغم من ان الصالة تتسع لستة آلاف وخمسمئة مقعد، وعلى الرغم أيضاً من ان البرنامج يعرض ثلاث مرات كل يوم. وفي كل مرة يشتد الاقبال وتباع التذاكر في السوق السوداء. وقد تستمر هذه الحال ويستمر عرض البرنامج شهراً او شهرين او عدة شهور.
ذلك ان الأميركيين صاروا، كما ذكرت آنفاً، يقدرون الفن ويتذوقونه، وخاصة فن الرقص الشعبي.
ويقول وزير الثقافة في اميركا ان فرقة واحدة للرقص الشعبي تساوي، في ميدان الدعاية، مئة سفارة وألف مكتب لتأليف الكتب واصدار النشرات الدعائية.
واقول انا ان من حسن حظ لبنان وسوء حظ البرازيل اني شاهدت تلك الفرقة الفولكلورية على مسرح راديو سيتي...
كانت مؤلفة من ثلاثين شخصاً لا أكثر.
وفرقة الأنوار - بلا صغرة - ذهبت الى قبرص بعدد يناهز الثمانين.
وستذاع التفاصيل في الوقت المناسب.
اما الآن فلأحصر الكلام في راديو سيتي والفرقة البرازيلية.
كان الرقص شيئاً عادياً لا اثارة فيه ولا ابداع.
اما الغناء فكان ممتازاً، ولكن باللغة البرازيلية وعلى البحر الطويل.
بقيت الموسيقى... وكانت هناك فرقة عازفة يمكن ان تحسبها من البرازيل، ويمكن ان تحسبها من تشيلي او الاكوادور، او اي بلد ينطق أهله بالبرتغالية او الاسبانية.
والخلاصة ان الفرقة كلها لم تكن في مستوى يحول دون ارتفاع رأسي الى سقف الصالة، اعتزازاً بفننا الشعبي اللبناني، رقصاً وغناء وألحاناً وأزياء أيضاً.
وتسألني بعد هذا عن سر الاقبال، فأجيب: البركة في السخاء الأميركي على الفن، وفي امكانات راديو سيتي الجبارة.
لقد جعل من الشيء العادي برنامجاً ضخماً مثيراً.
وبدأ البرنامج او الصرعة بعرض فيلم عن البرازيل يمثل أجمل المشاهد وأروع اللقطات الفنية.
ثم ازيح الستار فذهل الحاضرون...
جبال البرازيل. حقول الموز. غابات البن. مواكب الجمال. مركبات الزهور في عيد الكرنفال... كل هذا الديكور ظهر على المسرح ليدعم برنامج الفرقة البرازيلية ويرفع مستواها الفني.
هذا عدا فرقة موسيقية من أربعين عازفاً وعازفة.
وعدا أربعين صبية في لون واحد وعمر واحد وحجم واحد... كأن هناك قالباً صبت فيه هذه الصبايا الجميلات الفاتنات البارعات في الرقص... وقد وضعتهن ادارة مسرح راديو سيتي في خدمة فرقة البرازيل.
كما وضعت احدث معدات الإضاءة ومكبرات الصوت وفيلما اخبارياً في فترة الاستراحة.
واستعراضات وامكانات لو وضع مثلها او جزء منها في خدمة فرقة الأنوار لقفز اسم لبنان في الغرب الى قمة الشهرة والمجد.
ولكن الله كريم...
وغادرنا راديو سيتي لنبحث عن مطعم نتناول فيه العشاء، وكانت الساعة العاشرة ليلاً.
وفي العاشرة يكون كل شيء قد انتهى او على وشك ان ينتهي.
ومن هنا كانت الصعوبة في ايجاد مطعم يستقبلنا في ذلك الوقت المتأخر.
ولكن صائب بك دبرها...
واهتدينا الى مطعم رضي الخدم فيه ان يعملوا ساعة اضافية اكراماً لوفد لبنان.
ولولا ذلك لنمنا بلا عشاء... ولو فعلنا لكان أفضل لنا، او لي على الأقل.
وفي مساء اليوم التالي ذهبنا الى المطار لنودع الرئيس سلام ونستقل الطائرة الى واشنطن.
كان الوداع في المحطة او البناء الخاص بشركة البان اميركان. وهو بناء حديث شيد على شكل مظلة لا أبواب تحتها ولا جدران.
ولكن ما ان تجتاز نقطة معينة حتى يتبدل الجو بقدرة قادر.
اي انك تنتقل من البرد الى الدفء في الشتاء، ومن الحر الى البرودة في الصيف، دون ان تفتح باباً او ترى شيئاً غير الفراغ تحت المظلة.
يكفي ان تخطو خطوة الى الأمام فاذا انت في منطقة دافئة، او تخطو خطوة الى الوراء فاذا انت في منطقة باردة.
واذا دققت النظر وجدت خطاً مستقيماً في الأرض يقابله خط مستقيم في طرف المظلة، ويتسرب من الخطين هواء مكيف يشكل جداراً خفياً فاصلاً بين جو وجو.
وانتقلنا من بناء شركة البان اميركان الى بناء احدى الشركات التي تعمل خطوطها داخل البلاد. ومن هناك انتقلنا في الطائرة الى واشنطن. والمسافة قصيرة جداً... اي ساعة ونصف الساعة. وفي اي وقت تستطيع ان تجد طائرة تنقلك الى واشنطن، او الى اية ولاية او مدينة في اميركا.
ان شبكة المواصلات الجوية في تلك البلاد شيء مذهل. في كل ولاية، من الولايات المتحدة الخمسين، عشرات المطارات تهبط فيها وتنطلق منها كل يوم ألوف الطائرات العامة والخاصة... اذ ان الكثيرين في اميركا يقتنون وسيلتين للنقل: السيارة والطائرة... وتتسع هذه الاخيرة في الغالب لشخصين.
وتجد المئات منها في كل مطار. فاذا اراد الأميركي ان ينتقل من المدينة الى منزله الريفي، او بالعكس... استقل السيارة الى المطار وتركها في فسحة خارجية هناك، ثم قفز الى طائرته الخاصة ومضى بها الى منزله او مكان عمله.
ويحب الاميركيون الانتقال في الطائرة لسببين: أولاً السرعة، وثانياً السلامة.
نعم السلامة لأن الاعتقاد، السائد المبني على الاحصاء في اميركا هو ان اجتياز جسر بروكلين في السيارة اخطر من اجتياز القارة الأميركية في الطائرة.
وقد يكون هذا صحيحاً، ولكنه لا يمنع من القول ان طائرة كبيرة هوت بركابها المساكين في ولاية كاليفورنيا لأن سرباً من الطيور دخل الى بعض محركاتها وعطلها...
لذلك حمدت الله عندما انتقلت في الطائرة من نيويورك الى واشنطن في الليل، اي في الوقت الذي تنام فيه الطيور وتستيقظ العواصف والصواعق.
ونزلت مع الزميل جورج عميره في فندق فخم في واشنطن نسيت اسمه، ولكني لم انس ان كوكب الشرق ام كلثوم نزلت فيه عندما ذهبت للمعالجة قبل سنوات.
وسألت عن الغرفة او الجناح الذي كانت تنزل فيه، فقيل لي انه مشغول، وان لا مكان لنا في تلك الليلة الا في الانيكس.
واعطيت لكل منا غرفة وصالون وجهازي تلفزيون: الواحد في الصالون والثاني في الغرفة، فنمت على أنغام الموسيقى في الغرفة وصحوت على دوي الرصاص في الصالون.
واتصلنا بغرفة الخدمات الروم سرفيس نطلب الفطور، فقيل لنا: لا تنقل الطلبات الى الانيكس...
وكان بعد ذلك ان انتقلنا الى الفندق الأم بعفشنا ونفشنا وجوعنا الكافر.
وليس اجمل وأهدأ من فندق واشنطن، الذي نزلنا فيه، سوى واشنطن نفسها.
ان الذي ينتقل اليها من نيويورك يشعر وكأنه انتقل من برج بابل الى معبد، او من ساحة البرج في بيروت الى الضاحية الخضراء في الحازمية.
والفرق بين واشنطن والحازمية كالفرق بين اميركا ولبنان، ولا سيما من ناحية المساحة.
وواشنطن، على اتساع مساحتها، تبدو كأنها جنة في مدينة او مدينة في جنة يسودها الهدوء وتغطي ارضها الحدائق والغابات ويجري في وسطها نهر بوتوماك بمثل الوقار والجمال اللذين يجري بهما النيل في القاهرة والسين في باريس وساقية المسك في بكفيا.
وليس في واشنطن ناطحات سحاب ولا عمارات شاهقة. ان العاصمة الأميركية تبدو بطراز عمرانها أشبه بلندن عاصمة الانكليز. وغير هذا تجد الفرق كبيراً بين العاصمتين، وخصوصاً بين قصر بكنغهام وقصر البيت الأبيض.
الأول ضخم فخم تحيط به الأسوار العالية وتقوم عليه حراسة تقليدية عظيمة يتجلى فيها حرص الانكليز على مظاهر العظمة والاستعلاء. والثاني منزل عادي لو لم يطلوا جدرانه الخارجية باللون الأبيض، ولو لم يسموه قصراً بل لو لم يدلني عليه الصديق كميل نوفل ويؤكد لي انه هو البيت الأبيض لظننته منزل مهاجر لبناني اصاب بعض الثراء في واشنطن.
انه يقوم على بعد خمسين متراً من الطريق العام، وسط حديقة متواضعة لا تشاهد فيها حرساً ولا أسواراً ولا شيئاً يدل على ان هذا المنزل المتواضع هو مقر رئيس الولايات المتحدة اقوى وأغنى امبراطورية في الأرض.
وتنعكس على البيت الأبيض طبيعة الشعب الأميركي. انه يكره ان يدلل على عظمته، بالمظاهر الارستقراطية البراقة. وقد تعجب اذا علمت ان في لبنان قصوراً فخمة اكثر مما في الولايات المتحدة. ان معظم اصحاب الملايين هناك يسكنون بيوتاً انيقة من طابق واحد او طابقين على الأكثر. والقصر الذي شيده هيرست في كاليفورنيا وملأه بالتحف الفنية، يعتبر شيئاً نادراً في أميركا. ولذلك يحج اليه الاميركيون من كل صوب ليشاهدوا الشيء العجيب الغريب.
ولا هو عجيب بالنسبة الينا ولا غريب.
ان قصر عبد الرحيم دياب في بيروت الذي طليت جدرانه وسلالمه وسقفه بالذهب الخالص، يساوي عدة قصور من قصر ملك الصحافة في كاليفورنيا.
ولكن الأميركيين، عدا تواضعهم، يفضلون ناطحات سحاب تدر ارباحاً طائلة في السنة على مئة قصر لا تدر شيئاً على الإطلاق.
ودعينا في المساء الى سهرة فيها خمرة ونساء وموسيقى.
وكان عدد النسا أكثر من عدد الرجال.
اما مستوى الجمال فحدِّث ولا حرَج...



عدد اليوم