الأرشيف في
أنقر لقراءة مقدّمة كتاب إلهام فريحة ... أيّام على غيابه
حالة الطقس 
 Beirut, Lebanon
Sat Sun Mon Tue
Sunny Sunny Sunny Sunny
31°C 31°C 29°C 31°C
27°C 27°C 27°C 27°C
مسار التأجيلات والإستحقاقات
وكيفية التوفيق بينها
كتبت الهام سعيد فريحه:
هل عاد التأجيل سيِّد الموقف على مختلف المستويات وفي معظم الملفات؟
الإنتخابات النيابية الفرعية، يؤجَّل القرار فيها من جلسة إلى جلسة ومن أسبوع إلى أسبوع... وزير الداخلية نهاد المشنوق جاهز لإنجازها ولكنه ينتظر القرار السياسي من مجلس الوزراء الغارق في بحر من الملفات.
هناك مخاوف من تطييرها، على رغم أنَّ رئيس الجمهورية مُصِّرٌ على إجرائها، وهو يصرُّ على هذا القول مع كل مَن يفاتحه بها.
***
الحديث عن الإنتخابات النيابية الفرعية يجرُّ إلى الحديث عن الإنتخابات النيابية العامة في أيار المقبل، مدخل النقاش إلى تلك الإنتخابات هو البطاقة الممغنطة، التي استُعمِلَت كذريعة لتأجيل الإنتخابات أحد عشر شهراً.
التقنيون والخبراء يجزمون أنَّ هناك شبه استحالة تجهيز البطاقة الممغنطة حتى ذلك التاريخ، ويشرحون أن تجهيز هذه البطاقة لنحو مليوني ناخب وتدريبهم على استعمالها وتدريب مسؤولي الأقلام على استعمالها وتوزيعها، يحتاج على الأقل إلى 18 شهراً، أي إلى ما بعد أيار المقبل بعشرة شهور، أي إلى مطلع ال 2019، وهنا أمام مجلس الوزراء عدة احتمالات:
إما إرجاء الإنتخابات النيابية وإما تعليق العمل بالبطاقة الممغنطة حتى انتخابات 2022!
لكنَّ السؤال الذي يطرح نفسه هو:
إذا كان معروفاً أنَّ البطاقة الممغنطة ليس بالإمكان تجهيزها في موعد الإنتخابات الذي تم إقراره، فلماذا تأجلت الإنتخابات حتى أيار المقبل؟

***
تأجيلٌ آخر لكنه يتناول البنية التحتية التي تهمُّ المواطنين، وهو رفع نسبة التغذية بالتيار الكهربائي، ثم إلغاء مناقصة بواخر التوليد التي كانت مطروحة على طاولة مجلس الوزراء، في جلسته أول من أمس الخميس... في المقابل تم الإتفاق على مناقصة جديدة لإفساح المجال لأكثر من شركة للدخول في المناقصة، وهكذا تأخَّرت العملية عدة شهور، فبدلاً من أن تأتي البواخر في مطلع الصيف فإنَّها ستأتي في مطلع الخريف والأرجح في مطلع الشتاء.
***
في مقابل ملفات أصابها التأجيل، هناك ملفات تقترب من أن تصبح أمراً واقعاً هي ملفات الضرائب الجديدة، لكن هناك ملاحظات بدأت تتوالى عليها، وفي مقدمها تلك التي كُشف النقاب عنها مع الأستاذ مرسال غانم، في برنامج كلام الناس، حيث أضاء رئيس غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير، على جزء من هذه الملاحظات، ومن أبرزها:
لبنان وقّع اتفاقيات مع الإتحاد الأوروبي، واليوم بعض البنود في الضرائب الجديدة تُناقض هذه الإتفاقيات وتُعرِّض الإقتصاد لخطر.
السلسلة تشجّع البعض على الفساد وأن يكون أكثر فساداً، ويجدر التوقف عند هذه النقطة لأنَّ الزيادة سبقت عملية الإصلاح الإداري، وهذا يعني أنَّ عشرات آلاف الموظفين الذين كان يفترض بهيئات الرقابة النظر بوضعهم ستلحقهم الزيادات من دون النظر بهذا الوضع، وهذا ما يرتّب أعباءً إضافية على خزينة الدولة.
***
كيف سيتمُّ التوفيق بين ما يجدر تأجيله وما لا يجدر تأجيله؟
هذا هو التحدي الكبير.
والأجوبة عن كلِّ هذه التساؤلات ستكون بعد إنهاء الأسفار الرئاسية في شهر أيلول:
فرئيس الجمهورية سيسافر إلى نيويورك، ليشارك في الدورة السنوية للجمعية العمومية للأمم المتحدة. ورئيس الحكومة سعد الحريري سيزور موسكو للقاء كبار المسؤولين الروس، تلبية لدعوة من نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، نقلها إليه السفير ألكسندر زاسبكين. كما سيزور باريس ويلتقي الرئيس ماكرون.
وبعد العودة سواء من نيويورك وموسكو وباريس، سيعود الزخم إلى الملفات الداخلية بالتزامن مع الإستعداد لبدء الدورة العادية لمجلس النواب، التي يفترض أن تباشر بوضع موازنة العام 2018.
 
 
مرة
201928
قرأ هذا المقال
 
 
elham.freiha@dar-assayad.com   
www.elhamfreiha.com   
facebook.com/elhamfreiha  
twitter.com/elhamfreiha   
 
 
 
أنقر لقراءة مقدّمة كتاب إلهام فريحة ... أيّام على غيابه   
كتب سعيد فريحه

أيَّامٌ في سْويسْرَا 6

مَنَاخَات
عندما يسافر احدنا الى الخارج، لا بد من ان تواجهه مشكلة الطعام.
يصحو من النوم فيتناول الفطور في الفندق الذي ينزل فيه وينتهي الامر.
ويحين موعد الغداء فتبدأ الحيرة، ولا تكاد تنتهي، حتى تتكرر في المساء...
اين يأكل؟ وماذا يأكل؟ ومع من يأكل؟ وكم سيكون الحساب؟
اذا هو اكل، كل يوم، في مطعم الفندق حرم نفسه من مشاهدة معالم المدينة واختبار مطابخها، واكتشاف ألوان الجمال فيها.
او أكل في اي مطعم خشي ان يتعرض لرداءة الطعام او لرداءة الخدمة او الاثنتين معاً.
او اكل وحده بدون رفيق او رفيقة او عدة رفاق... فقد لذة المشاركة، وبالتالي لذة الطعام نفسه.
انا اكره ان يشاركني او يشركني احد في امرأة احبها، ولكنني اشعر باللذة والسعادة عندما يشاركني الأهل او الأصدقاء في الطعام.
اما اذا شاركتني الفتاة التي احب، فيا لسعادتي المتناهية وانا اضع اللقمة الصغيرة في فمها الصغير بيدي وقلبي وعيني وكل حناني! وكلما قالت لي: كفاية... قلت لها واللقمة في يدي: هذه من اجلي، وهذه من اجلنا، نحن الاثنين!
او بالأصح: هذه وتلك من اجل ان ارى الفم القرمزي وهو يفتح مستسلماً في دلع وتمنع واغراء...

وتبقى الرابعة، واعني: كم سيكون الحساب؟
ان تركت غيرك يدفع فتلك مصيبة، او دفعت انت فالمصيبة اعظم!
صدق او لا تصدق: انا شخصياً اجد لذة، واية لذة، في دفع الحساب...
ولم يحرمني من هذه اللذة، طوال عشرين عاماً، سوى شخص واحد، هو الصديق طانيوس سابا.
مهما يكن العدد، او المناسبة، حتى لو كنت انت صاحب الدعوة... فيجب ان يدفع طانيوس الحساب.
وتحاول فيرفض، وتشتد في المحاولة فيغضب ويقسم بولي عهده موريس ان يدفع هو ولا احد سواه!
واحمد الله على اني لم اتعرض لمثل هذا التحدي في سويسرا، ولكن محفظتي هي التي تعرضت لهزات تقصم الظهر!
واليك هذا المثل الصغير:
كنا اربعة، واخذنا الابرتيف في بار الفندق، وكان الحساب 100 فرنك سويسري، اي ما يوازي 75 ليرة لبنانية.
وانتقلنا الى مائدة الطعام وكان يعنى بها شاب انيق مؤدب يتكلم الفرنسية ويسجل الحساب بالسويسرية.
وقدم الفاتورة، فاذا المبلغ النهائي 250 فرنكاً، اي 200 ليرة لبنانية مع البخشيش!
والمجموع، كما ترى، يقارب ال 300 ليرة. ثمن ابرتيف وعشاء لاربعة اشخاص!
كل جرعة بعشر ليرات، وكل لقمة بعشرين!
وقال احدنا:
- نستطيع بهذا المبلغ ان نتناول ثلاثين عشاء في مدريد او القاهرة...
وكانت مفاجأة سارة لنا جميعاً عندما سمعنا الشاب الأنيق المؤدب يقول لنا بالعربية وبلهجة مصرية سليمة:
- يا سلام ع القاهرة... واحشاني اوي!
وهتفنا:
- انت مصري؟
قال:
- ايوه، بس من اصل لبناني.
فنظرت اليه وقلت معاتباً:
- ولماذا لم تكشف عن شخصيتك الا في النهاية؟
فابتسم وقال:
- لاخفف عنكم وطأة الحساب!
وعلمنا انه من آل جريصاتي في لبنان، ومن مواليد وادي النيل. وقد ذهب الى سويسرا لدراسة الخدمة الفندقية، فطاب له المناخ وبقي هناك.
والأرجح ان مناخ هذا الشاب المؤدب هو الذي طاب للسويسريين، فاغروه بالبقاء عندهم.
ومعظم الذين يخدمون في فنادق سويسرا ومطاعمها ليسوا سويسريين. ذلك ان السويسري يفضل ان يكون هو صاحب الفندق او المطعم على ان يكون خادماً فيه. وسبب آخر، هو ان سويسرا كسائر بلدان اوروبا، في حاجة ماسة الى اليد العاملة. شرط ان يتكلم صاحبها الفرنسية ويسجل الحساب بالسويسرية.



وكثيراً ما اتساءل عندما اسافر الى الخارج: لماذا اتكبد مشاق السفر واعرض نفسي لخطر ركوب الطائرة ومحفظتي لخطر الفراغ؟ لماذا لا اقضي اجازتي او اجازاتي التي تعددت خلال العامين الأخيرين، في وطني لبنان؟
ان اسبوعاً امضيه في الأرز، او في فندق بارك اوتيل بشتورا، يساوي عشرة اسابيع في اي بلد غريب.
وبالرغم من ذلك تجدني، بل تجد الكثيرين من المواطنين، يحبون السفر، فلماذا؟
الجواب لأن في الأسفار، وخصوصاً، بالنسبة اليّ، خمس فوائد.
الأولى فائدة الابتعاد عن التليفون، لأن الاقتراب منه يقصر العمر. ومثال على ذلك ان شخصاً لا اعرفه اتصل بي وانا اكتب هذا الفصل وبادرني بقوله:
- فلان؟
قلت: نعم، من الجناب؟
قال: بعدين بتعرف... المهم اني اكتشفت لك وجه مطرب عظيم.
فتمالكت اعصابي وقلت:
- شكراً، وماذا تطلب مني؟
قال: اطلب ان ترى الوجه الجديد وتسمع صوته.
قلت: حسناً، سأفعل ذلك في اول فرصة.
فغضب صاحبنا واعتبر ذلك تهرباً وعدم تقدير للخدمة التي اراد ان يسديها لي باكتشافه الوجه الجديد وتقديمه لفرقة الأنوار!
وبعد مناقشة طويلة تحطمت خلالها البقية الباقية من الأعصاب قبل المكتشف ان يجرب اكتشافه بغيري، اي بتوفيق الباشا او بزكي ناصيف... والمعذرة من الصديقين!
والفائدة الثانية من السفر تغذية الجعبة بمواضيع جديدة.
والثالثة اكتشاف وجوه جديدة لا علاقة لاصحابها او صاحباتها بالطرب وبفرقة الأنوار.
والرابعة اصلاح الجهاز الهضمي بالنوم الهادىء العميق.
والخامسة، وهي الأهم، تغيير المناخ.
ان المناخ الآخر ضرورة للناس، وللمتعبين من الرجال بصورة خاصة.
انه حياة جديدة وعمر جديد، لأن المناخ الواحد كالمرأة الواحدة اذا لم تتنشق عبير غيرها سئمت عبيرها، وسئمت بالتالي الحياة!
سافروا تعيشوا... هذه هي فلسفة الأذكياء في كل بلد، حتى ولو كان جميلاً ساحراً كلبنان.
بل سافروا تصحوا وتجددوا الشباب كما تجددون الشوق الى المناخ الأبدي الأزلي السرمدي الذي تعيشون فيه.
هكذا انا افعل. وهكذا يفعل الكثيرون من الرجال... ولذلك تتقدم بهم السنون ويظلون في عز الشباب، شباب القلب وشباب الروح...


7/2/63
عدد اليوم