الأرشيف في
أنقر لقراءة مقدّمة كتاب إلهام فريحة ... أيّام على غيابه
حالة الطقس 
 Beirut, Lebanon
Sat Sun Mon Tue
Partly Sunny Partly Cloudy Cloudy Rainy
20°C 20°C 22°C 16°C
14°C 15°C 16°C 10°C
حكومات داخل الحكومة الحالية
أقوى منها... في تعطيل قضايا الناس

كتب المحلل السياسي:

أتاحت العطلة للناس ان يلمسوا ان الطبقة الحاكمة في لبنان في واد، وهُم في وادٍ آخر. وأتاح تحسن الطقس وجمال الطبيعة اللبنانية للناس ان يجددوا التأكيد ان وطنهم بخير لكن القيِّمين عليه لا يعرفون لا قيمته ولا قيمة ابنائه.



ثلوج تُكلل جبال لبنان، سماءٌ صافية، طقسٌ ساحر، مواطنون يسابقون الوقت للتمتع بعطلة يتمنونها ان تكون رائعة. كل هذه الانطباعات في مقابل ماذا؟
حكومة في وادٍ آخر، هي في مقلب وشعبها في مقلب آخر، سواء المقيم منه أو المغترب. اعضاؤها يتقاتلون على امور هي للناس وليست لهم، فماذا يرتجى من هكذا حكومة؟



اذا طرح هذا السؤال على مخضرم في السياسة اللبنانية فبماذا يجيب؟
ثقافة المقاطعة والاعتراض والابتزاز تُخيم على الحكومة، رئيساً ومعظم الاعضاء: فرئيس الحكومة حين يريد ان يحصل على شيء من خصومه داخل الحكومة، يعمد الى سياسة رفع الجلسة وتعليق الدعوة الى جلسات اخرى، واخصامه يردون له التحية فيعمدون الى الانسحاب من الجلسات أو التلويح بهذا الانسحاب اذا ما تقدم رئيس الحكومة بأي بند أو اقتراح لا يناسبهم.



هكذا هي الحكومة، ظاهراً هي حكومة واحدة لكنها عملياً حكومات، فاللون الواحد كان ظرفياً لأبعاد الرئيس سعد الحريري الذي يقول عارفوه ان ابتعاده كان لمصلحته لأنه لو كان اليوم في السلطة لكان المعارضون في الشارع، اما وقد ابتعد عن السلطة فإن هؤلاء المعارضون له لا يعرفون كيف يحكمون ولا يعرفون كيف يعارضون بعضهم البعض!



اليوم هم امام ازمة حقيقية، ليست هناك من نقطة وسط بين رئيس الحكومة واخصامه داخل الحكومة، فالعقدة الاساسية بينه وبين وزراء التيار الوطني الحر تقوم على التعيينات، وقد بات مجلس الوزراء مفروزاً، اذا صح التعبير، بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ووزراء النائب وليد جنبلاط، في مواجهة وزراء التيار الوطني الحر ووزراء حزب الله ووزراء حركة أمل، ولو على مضض.
كيف سيتم الخروج من هذا المأزق؟
في غياب أي ضابط ايقاع، لا امل ولا مؤشر الى ان هذه العقدة المستعصية سيتم تذليلها: فرئيس الحكومة يردد دائماً انه ممتعض بسبب المحاولات الدؤوبة للمس بصلاحياته، ووزراء تكتل التغيير والاصلاح يعتبرون ان رئيس الحكومة يصر على مصادرة دور الوزراء.
هل القضية على هذا المستوى ام ان هناك ما هو أبعد من ذلك؟
بعض المراقبين يعتبرون ان تعليق جلسات مجلس الوزراء مرتبط باستحقاق آذار أي التجديد لبروتوكول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وهكذا يتم تجديد البروتوكول من دون ان يكون للبنان، عبر السلطة التنفيذية، دور في هذا الاستحقاق، ولكن من اليوم وحتى ذلك الحين هل يبقى البلد مكبلاً؟



 
 
elham.freiha@dar-assayad.com    البريد الإلكتروني   
 
 
أرسل هذا المقال لصديق إطبع هذا المقال
قرأ هذا المقال 111706 مرة
 
أنقر لقراءة مقدّمة كتاب إلهام فريحة ... أيّام على غيابه   
كتب سعيد فريحه
1967

بالمَجدِ والكَرَامَةِ والوَصَايَا العَشْر

بعد غد، السبت، يشرب ولدي وصديقي عصام فريحه من الكأس نفسها التي شربت أنا منها قبل ثلاثين عاماً، وأعني كأس الزواج والسعادة الزوجية.
يشربها الحبيب عصام بملء ارادته، وبكل حبه وحنانه، وبكامل وعيه والله العظيم.



وقد اختار الشهر نفسه بل الأسبوع نفسه الذي سبق ان اخترته للانتقال من حال الى حال، على اعتبار ان بركة الأعياد تقترن ببركة الزواج وتجعل منه حالة ازلية أبدية سرمدية لا طلاق فيها ولا فراق.
وأحمد الله على البركتين، وعلى سرهما العظيم الذي تجلى في زواجي الأبدي السرمدي، وأرجو أن يتجلى في زواج عصام من بعدي، فيكون من هذه الناحية سر أبيه الذي تزوج، ولا يزال متزوجاً، وسيظل على هذه الحال من الزواج الى ان تغرب الشمس، ويبدل كأساً بكأس!

* * *

وأرى من واجبي كوالد، وكصاحب تجربة أبدية سرمدية ناجحة، وصاحب قلم تمرس بشؤون الحياة وشجونها، ان اوجه الى العزيز عصام، الوصايا العشر التالية:
أولاً: عامل زوجتك كما تريد ان يعامل صهر المستقبل شقيقتك: تذكر دائماً انك تحب شقيقتك الهام، وتتمنى لها الخير والسعادة والحياة الكريمة. فعليك ان تمنح زوجتك الحب نفسه، وتتمنى لها الخير نفسه والسعادة والحياة الكريمة.
ان كل فتاة يا ولدي عزيزة على اهلها، لأنها جزء من حياتهم، بل كل حياتهم. انها الزهرة التي رعوها برموش عيونهم، وسقوها بدفق حنانهم، وخافوا عليها من لهب الشمس ولفح الرياح، حتى اذا نمت وزهت وفاح عبيرها، انتزعوها من بينهم، من اعماق قلوبهم، من صميم حاضرهم وماضيهم، وسلموها زوجة الى رجل كان حتى الأمس القريب، غريباً عنها، بعيداً عن دنياها: دنيا الطفولة والصبا والأحلام الجميلة.
فلا تدع يا ولدي الزهرة التي اعطيتها تشعر بالغربة معك، بل دعها تشعر بأن دنيا الزواج هي ايضاً دنيا الحب والحنان، ودنيا الرعاية والعناية وتحقيق الاحلام.
ثانياً: تذكر يا عصام انك رجل، وان الحياة الزوجية ليست جديدة على الرجال عموماً، وخصوصاً من ناحية المسؤولية. فكن معلماً وموجهاً، وكن زوجاً وأباً، بل كن كما عرفتك دائماً، الانسان المحب المتسامح.
ثالثاً: لا بد من وقوع سوء التفاهم بين زوجين يعيشان تحت سقف واحد الى أبد الأبدين. ودهر الداهرين. فلا تخشى منه، بل جرب ان تعتبره ضرورة في بعض الأحيان لتجديد السعادة، او للتأكد من ان الحالة التي تعيشها هي حالة زواج... واياك ان تحاول ازالة سوء التفاهم عن طريقي او طريق حماتك... بل عليك ان تزيله بنفسك، وبكل أسلوب الا أسلوب الرجال في الشرق.
رابعاً: اذا غضبت، والزواج كما يقولون، نصفه رضى ونصفه غضب، فافعل مثل ابيك... اصرخ، ازعق، سب الدين، سب الحكومة... ثم اغتنم الفرصة واهرب من البيت!
خامساً: لا ترفع الكلفة مع زوجتك، ولا تدعها ترفع الكلفة معك. ان رفع الكلفة بين الزوجين، يؤدي الى فقدان القاعدة الأساسية للسعادة الزوجية، وهي الاحترام المتبادل. ولا يعني ذلك ان يعبس احدكما في وجه الآخر، بل يعني ان يظل الزوج محتفظاً بهيبته، وتظل الزوجة محتفظة بأنوثتها وجاذبيتها.
سادساً: اذا كان الزواج ملكك، فان البيت هو مملكة زوجتك العزيزة، فاطلق لها الحرية في ارجاء هذه المملكة، تملأها اناقة وبهجة، وتضفي عليها من روحها روحاً، ومن اناملها جمالاً، وظلاً للجمال.
سابعاً: البيت جنتك في الأرض لا يمكن ان يكتمل سرها وسحرها الا بزغردة الأطفال، شرط الا تتحول الزوجة الى مرضعة ومربية طوال العمر، وان لا تتحول انت الى مدير روضة تعج بالبنين والبنات... الا اذا شئت ان تتحدى والدك تمهيداً لرفع رأس الوطن ورأس الطائفة الارثوذكسية عالياً.
ثامناً: اياك يا ولدي ان تقتفي خطوات ابيك في شؤون الحب والنساء، الا بعد ان تجتاز المرحلة الأولى من عمر الزواج، وهي ثلاثون عاماً على الأكثر، وثلاثة اعوام على الأقل.
وهناك شرط آخر للانطلاق من القيود الزوجية، هو ان تستطيع يا ولدي احتمال ما احتمله ابوك من عذاب الضمير حيناً، ومن ظلم الشك وسوء الظن حيناً آخر.
وشرط أخير، هو ان تظل محتفظاً بحب الزوجة واحترام البنين، مهما انطلقت ومهما ارتكبت من اخطاء عاطفية عابرة.
تاسعاً: ان زوجتك مجازة في الحقوق، فجرب ان تحبب اليها مهنة الصحافة حتى لا تكره بنات جنسها بالزواج.
عاشراً: اعمل كل ما في استطاعتك حتى لا تصل هذه الوصايا الى زوجتك العزيزة قبل الانتهاء من مراسم الزواج، وارتفاع اصوات الكهنة المحترمين وهم يرددون: "بالمجد والكرامة كللهما".

* * *

هذه هي الوصايا العشر التي قد لا يحتاج الحبيب عصام اليها لسبب بسيط، هو انه نشأ على الايمان بوصايا الله تعالى، ووصايا السيدة الوالدة.
ومن وصاياها له:
* لا تطلع مثل والدك.
* لا تحب كما يحب.
* لا تسهر كما يسهر.
* لا تتزوج وتظل عازباً.
* لا تسافر من دون شريكة حياتك.
* لا تتحرك الا ورجلك على رجلها.
* لا تصدق الكاهن عندما يقول: "اترك اباك وامك واتبع زوجتك".
* لا تنسَ اني صبرت على والدك كل هذه السنين من اجلك واجل شقيقك وشقيقتك.
* لا تستغرب اذا قلت لك ان والدك، على علاته، من الأزواج الطيبين.
وهذا الذي جاء في الوصية الأخيرة صحيح... فلو لم اكن طيباً لما نعمت بالزوجة الفاضلة والأبناء الصالحين.
ولما عملت السبعة وذمتها... وبقيت محتفظاً بالرضى والسعادة.
اذاً فالتمثال الذي اقترحته عائدة باقي في "الشبكة" يجب ان يقترن بتمثال آخر لي...
لأني حققت معجزة في الزواج عندما استطعت ان اوفق بين الحب الحلال والحب... الذي وصف بأنه حرام، فتأمل!

* * *

المهم ان النجل العزيز عصام فريحه سيتزوج بعد غد، السبت... وسيشرب من الكأس نفسها التي شربت منها قبل ثلاثين عاماً.
وسيفعل بسام فريحه الشيء نفسه غداً او بعد غد.
انها كأس تدور على الجميع... وسبحان الحي الباقي من دون زواج!



(5/1/67)
عدد اليوم