الأرشيف في
أنقر لقراءة مقدّمة كتاب إلهام فريحة ... أيّام على غيابه
حالة الطقس 
 Beirut, Lebanon
Tue Wed Thur Fri
Sunny Sunny Sunny Sunny
26°C 24°C 24°C 23°C
22°C 22°C 20°C 20°C
لبنان بين صيفٍ واعد
وخريف صعب
كتبت الهام سعيد فريحه :

... وما زال لبنان تحت تأثير عطلة الفطر السعيد، وهذه العطلة ستمتد، في السياسة وليس في الإدارة، إلى مطلع الأسبوع المقبل. واعتباراً من الإثنين الثالث من تموز، يُنتظر أن تنطلق ورشتان تنفيذية وتشريعية في آن واحد:
الورشة التشريعية تنتظر إنجاز الموازنة العامة في لجنة المال والموازنة، ليُصار بالإمكان طرحها على الجلسة العامة، واللغم الأكبر سيكون سلسلة الرتب والرواتب التي تُطرح في شأنها المعطيات التالية:
لماذا توقيت السلسلة اليوم؟
وهل مسألة تمويلها التي كانت عقدة العقد بالأمس أصبحت اليوم متوافرة؟
إذا بقي الإصرار على إقرار السلسلة دون الموازنة، وهل يُشكِّل اللغم الذي يطيح إصدار الموازنة بقانون والإستمرار في الصرف على القاعدة الإثنتي عشرية؟
الجواب ليس قبل منتصف تموز المقبل، بعد أن يكون النواب قد عَلِموا أنَّ أصواتاً بدأت ترتفع من هيئات عادوا من إجازاتهم ومعظمها خارج لبنان. الهيئات الإقتصادية تتحدث عن أنَّ الإقتصاد اللبناني في حالته الراهنة لا يستوعب سلسلة الرتب والرواتب، ولا يتحمَّل أعباءها وأنَّ الأنسب هو طيَّها في الوقت الراهن إلى حين تحسّن الأوضاع.
مثل هذا الكلام سيكون من شأنه أن يُطلق العنان للنقابات لتعترض على موقف الهيئات الإقتصادية، فهل نكون في هذه الحالة أمام كباش بين أرباب العمل والعمال في عزِّ الصيف؟




ومن الورشة على مستوى السلطة التشريعية، إلى الورشة على مستوى السلطة التنفيذية. الحكومة مدعوة اعتباراً من جلستها العادية المقبلة في الخامس من الشهر المقبل إلى مناقشة بنود دسمة في جدول أعمالها:
من تشكيلات تأخَّرت، إلى تعيينات في المراكز الشاغرة، وما أكثرها، إلى اقتراحات ومشاريع قوانين تتعلق بالكثير من القضايا التي تهمُّ الناس.


لكن بين الورشتين التشريعية والتنفيذية، هناك ما يقضُّ مضاجع المسؤولين اللبنانيين من التصنيفات التي بدأت تُعطى للبنان على المستويين السياسي والنقدي. أحدث ما صدر هو لوكالة فيتش الدولية للتصنيف الإئتماني، وهي الوكالة التي تتمتَّع بصدقية عالية، وقد اعتبرت أنَّ الإنتخابات الرئاسية التي وصفتها بالتقدم السياسي، عززت ثقة المغتربين اللبنانيين في اقتصاد البلاد.
لكن ما لفتت إليه الوكالة والذي يُعتبر مهماً وخطيراً في آن، هو ربط ازدياد الودائع بإقراض الدولة، فقالت:
إنَّ نمو الودائع بلغ 8.2 بالمئة على أساس سنوي في نيسان 2017، بما يكفي لتمويل الإقتراض الحكومي الذي يعتمد على الودائع وتحويلات العاملين في الخارج لإدخال هذه الودائع والتحويلات في النظام المالي.
يعني هذا الأمر بكل بساطة أنَّ لا تمويل للدولة من خارج ودائع اللبنانيين وتحويلاتهم، وهذا وجه الخطر في حد ذاته لأنَّ ودائع اللبنانيين يجري تسييلها في موازنة معظم أرقامها ذاهبة في مصاريف هالكة وليست استثمارية.
يُضاف إلى ذلك أنَّ الدين العام ارتفع 8 في المئة هذه السنة.
وهكذا بين ارتفاع الدين وتسييل الودائع وغياب الإستثمارات، يبدو أنَّ البلد قادمٌ على خريف صعب، إلا إذا كان لدى الحكم والحكومة ما يشكِّل صورة مغايرة عن هذا الواقع.

 
 
مرة
908
قرأ هذا المقال
 
 
elham.freiha@dar-assayad.com   
www.elhamfreiha.com   
facebook.com/elhamfreiha  
twitter.com/elhamfreiha   
 
 
 
أنقر لقراءة مقدّمة كتاب إلهام فريحة ... أيّام على غيابه   
كتب سعيد فريحه

غَرَامٌ في زَحْلَة

كان ذلك قبل ثلاثين عاماً.
وكنت وقتئذ في حجم الصديق غنطوس الرامي وشكله، اي ناحل الجسم منفوش شعر الرأس.
وعرفت فتاة من نفس الفصيلة، فصيلة الشعر المنفوش المنكوش كريش الطاووس.
وكانت الى جانب ذلك طويلة عريضة تثير الذعر، ولا سيما حين تغضب وتطلق للسانها العنان!!
وجربت ان ابتعد عنها بعد ان لمست عدم التكافؤ في الصداقة والعلاقة واللسان الطويل!
ولكنها ابت الا ان نظل صديقين..
وذات مساء، وكنت في طريقي الى وادي العرائش بزحلة، التقيت صديقتي العملاقة عند مدخل الوادي.
واندفعت نحوي تقول:
- عم فتش عليك...
قلت: خير ان شاء الله؟
قالت: انا زعلانة منك.
قلت: ليش زعلانة مني، شو عملت؟
قالت: انت بتعرف.
قلت: مش عارف شي.
قالت: كذاب...
قلت: اضبطي كلامك.
قالت: مش راح اضبطه واللي بيطلع بإيدك يطلع برجلك.
قلت: عيب تحكي هيك..
قالت: وانت عيب تضحك علي.
قلت: شو ضحكت عليك؟
قالت: انت بتعرف.



قلت: مش عارف شي.
قالت: كذاب!...



واستمرت تشتم وتهجم وتحصرني بين جدارين. جدار فندق الصحة الكائن عند مدخل الوادي، وجدار طويل عريض يعلوه الشعر المنفوش المنكوش كريش الطاووس.
ورأيت ان اعالج الموقف بحكمة خوفاً من الفضيحة ومن اظافر ست الحسن التي كانت تهدد وجهي وعنقي فقلت:
- ارجوك، روقي شوي وقولي ليش زعلانة.
قالت: انت بتعرف...
قلت: رجعنا؟! وحياتك وحياتي عنك مش عارف شي.
قالت: مش انت اللي قلت لبنت عمي جميلة انك ما بتحبني ومش معقول تحبني؟
- نعم، انا اللي قلت...
- وليش قلت؟ جاوب...
- لاني ما حبيت تعرف الحقيقة احسن ما تجرصنا.
- بس هيك؟
- بس هيك...
- وحياتي؟
- وحياتك...
- طيب ليش ما عدت جيت لعندنا؟
- خايف عليك من حكي الناس.
- بلا زعبرة... قول ناوي تفركها... بس طويلة على رقبتك تجي من بيروت وتضحك على بنات زحلة. اللي بيضحك على بنات زحلة ما خلق بعد، فاهم؟
- فاهم...
- شو فاهم؟
- ان اللي بيضحك على بنات زحلة ما خلق بعد.
- طيب وليش بدك تضحك علي؟ جاوب...
- راح جاوب، بس طولي بالك حتى يمرق نجيب بركات.



كان المرحوم نجيب بركات احد اعلام الطرب والظرف والصراحة المتناهية في زحلة.
وكانت صراحته، على بلاغتها او بذاءتها، لا تخلو من خفة الدم.
اذا سألته احدى النساء: شو بتشتغل؟ اجاب: عاشق... ومستعجل!!
او قالت له: سمعني صوتك...
قال: راح سمعك... بس الدفع نقدي!
كان يحب النساء، ولكن على طريقته الخاصة.
اما صوته فكان من احلى الاصوات، وكذلك عزفه على العود.
ولا ازال اذكر جلساته في الوادي واغنيته المشهورة التي كانت، كما كان صاحبها، جزءاً متمماً لعروس الوادي وطابعها الجميل، وهي:
عا الغربّو حوالي الاسمر ضنى حالي
وان كان حبيبي خطر بالله ارحموا حالي
ولعل الوحيد الذي يحفظ هذه الاغنية اليوم ويستطيع ان يؤديها اداء صحيحاً فيه كل الطرب والشجن والذكريات العابرة، هو الصديق الفنان خليل القاري.
وخليل القاري، على فكرة، رجل جبار جذعه في الارض وفرعه... في محاذاة خصر ابرهيم حيدر!



ولاعد الى الموضوع...
لقد رأيت نجيب بركات يغادر الوادي وهو يترنح من السكر، ثم يقف ويصرخ: وين هالنسوان؟
وضحكت صديقتي العملاقة، فأوشكت ان اقول لها: انه لا يعنيك... ولكني خشيت ان اثير غضبها واحرك اظافرها من جديد، فلزمت الصمت وتركتها تضحك من نداء نجيب بركات ومن ترنحه ذات الشمال وذات اليمين.
وسألتها: هل تعرفينه؟
قالت: طبعاً، بس من بعيد لبعيد لان لسانه بيخوف!
قلت: اكثر من لسانك؟...
وكان الجواب قرصة في يدي صرخت على اثرها: آخ...
وسمع نجيب بركات الصرخة فالتفت وقال: وين هالنسوان!
ثم اقبل نحونا يجر نفسه جراً.
ورأيت العملاقة المخيفة تلتصق بالجدار كأنها تريد ان تختفي فيه، فلم اشك في انها تخشى نجيب بركات وتخاف من شر لسانه... وقديماً قيل: الرطل بدو رطل ووقية!
واخذ نجيب يقترب شيئاً فشيئاً الى ان اصبح ثالث العاشقين!
وبعد ان مسح بظاهر كفه فمه وشاربيه اخذ ينظر الى رفيقتي من فوق لتحت ومن تحت لفوق.
ثم نقل نظره الي وقال:
- خ... بالهذوق!!

2/7/59
عدد اليوم